يحيى العامري الحرضي اليماني
56
غربال الزمان في وفيات الأعيان
على وجهها ؛ فدعا عليه علي أن يطيل اللّه عمره ويفقد عقله ، فكان ذلك خرف في آخر عمره ولم تصح له صحبة . قال الدارقطني : كانت له صحبة ولم يكن له استقامة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية : اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضيه ، قال : والحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما تواتر معناه وإن كان تفصيله آحاديا ، قال : فنحن لا نتوقف في شأنه بل في كفره وعدم إيمانه لعنة اللّه عليه وعلى أنصاره وأعوانه . قال الذهبي فيه : كان قاسيا فظا غليظا جلفا يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بقتل الحسين ، وختمها بوقعة الحرّة ، فمقته الناس ، ولم يبارك في عمره ، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين ، وذكر من خرج عليه . وقال فيه في ( الميزان ) : إنه مقدوح في عدالته ، ليس بأهل أن يروى عنه . وقال رجل في حضرة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : أمير المؤمنين يزيد ، فضربه عمر عشرين سوطا . واستفتي الكيا الهراسي فيه فذكر فصلا واسعا في مخازيه حتى نفدت الورقة ، ثم قال : لو أمددت ببياض لمددت للعيان في مخازي هذا الرجل . وأشار الغزالي إلى التوقف عنه والتنزه عن لعنه مع تقبيح فعله . وذكر ابن عبد البر والذهبي وغيرهم مخازي مروان بأنه أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ، وقتل النعمان بن بشير أول مولود في الإسلام ، وخرج على ابن الزبير بعد أن بايعه على الطاعة ، وقتل طلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل ، وكان يوم مات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابن ثمان وستين . وإلى هؤلاء المذكورين : الوليد بن عقبة والحكم بن أبي العاص ونحوهم الإشارة بما ورد في حديث المحشر ، منه : « فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » ولا يرد على ذلك ما ذكره العلماء من عدالة الصحابة ،